ميرزا محمد حسن الآشتياني
61
كتاب القضاء ( ط . ج )
الظاهر فلا داعي إلى ارْتكابه بل قد يمكن أن يُدّعى عدمُ اسْتعماله فيه أبداً . وأوهن منه « 1 » ما ذكره الفاضل القمي : من أنّ المراد من العلم ، الظّن بعلاقة وجوب العمل « 2 » ، فإنّ اسْتعمال العلم في خصوص الظن ممّا لم يعهد بينهم « 3 » هذا . وأمّا رابعاً : فلأنّه بعد تسليم صحّة الاستعمال المذكور لا يكفي المُستدِلّ ذلك ، ولا يغنيه من جوع ، لعدم اشتراط حصول الظّن من فتوى المجتهد ظناً شخصيّاً للمقلّد بالإجماع ، بل لا بدّ من أن يرجع إليه وإنْ لم يحصل له ظن ، بل وإنْ حصل الظّن على الخلاف . فلا بد من أنْ يقولوا بتعميم آخر وهو كون المراد من العلم ، الأعم من الاحتمال الواجب العمل . وفساده غنيٌّ عن البيان . وأمّا ما تخيّله من أنّه لو أبقى العلم على ظاهره لخرج المجتهد أيضاً منه فخيالٌ فاسد . لأنّا نقول : إنّ المراد من العلم في مثل هذه القضايا هو العلم العرفي ولا ريب في صدقه على من علم وعرف كثيراً من الأحكام وإنْ كان ظاناً في الباقي بعد ما كان مقصوده الاوّلى تحصيل العلم بالواقعة . ومعلوم أنّ المجتهد ليس جميع مستنبطاته ظنّية بل كثير منها قطعيّة علميّة يعلم بموافقة جملة منها للواقع وإنْ لم يعرفها بعينها . فقوله عليه السلام : « يعلم شيئاً من قضايانا » « 4 » صادقٌ في حقّه قطعاً بخلاف المقلّد فإنّه لا يُطلق عليه « العالم » عند العرف . فصدق العالم على المجتهد لا يتوقف على حصول العلم بمعنى الاعتقاد أو خصوص الظّن ، بعد ما عرفت من أنّ المراد من العالم ، هو العالم العرفي وهذا أمر
--> ( 1 ) أي : مِن دعوى كون معنى العلم ، هو مطلق الاعتقاد الشامل للظن . ( 2 ) غنائم الأيّام : 673 . ( 3 ) منهم ، خ ل . ( 4 ) الكافي : 7 / 412 .